محمد بن عبد الله الخرشي

90

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ ، أَوْ يَا ابْنَ الْفَاجِرَةِ ، أَوْ يَا آكِلَ الرِّبَا ، أَوْ يَا حِمَارُ ، أَوْ يَا ابْنَ الْحِمَارِ ، أَوْ يَا خِنْزِيرُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ فِي ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ يُؤَدَّبُ مَنْ قَالَ لِآخَرَ : أَنَا عَفِيفٌ ، أَوْ مَا أَنْتَ بِعَفِيفٍ ، فَإِنْ قُلْتَ : فَمَا وَجْهُ عَدَمِ حَدِّهِ فِيمَا ذُكِرَ إنْ كَانَ فِي مُشَاتَمَةٍ ؟ . قُلْت : لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَصِفْ الْعِفَّةَ لِلْفَرْجِ احْتَمَلَ الْعِفَّةَ فِي الْمَطْعَمِ وَغَيْرِهِ ، فَلِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَدُّ إلَّا لِقَرِينَةٍ تَصْرِفُهُ لِلْفَرْجِ ، ثُمَّ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ هَذَا أَنَّ التَّعْرِيضَ بِمَا يُوجِبُ الْأَدَبَ كَالتَّصْرِيحِ ، وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ : أَنْتِ زَنَيْتِ فَقَالَتْ : بِكَ ، أَيْ : زَنَيْت بِك فَإِنَّهَا تُحَدُّ حَدَّيْنِ حَدَّ الْقَذْفِ ، وَحَدَّ الزِّنَا ؛ لِتَصْدِيقِهَا عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَرْجِعَ عَنْ إقْرَارِهَا بِالزِّنَا ؛ فَإِنَّهَا تُحَدُّ لِلْقَذْفِ فَقَطْ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَرَادَتْ جَوَابَهُ ، فَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ ، وَلَوْ قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ : يَا زَانِي فَقَالَ : أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي ، فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى الْقَائِلِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَ غَيْرَ عَفِيفٍ ، وَيُحَدُّ الثَّانِي لِلزِّنَا ، وَالْقَذْفِ ، وَمَا فِي تت مِنْ أَنَّ الْقَائِلَ الْأَوَّلَ يُحَدُّ أَيْضًا لَيْسَ بِظَاهِرٍ . . ( ص ) وَلَهُ حَدُّ أَبِيهِ وَفُسِّقَ وَالْقِيَامُ بِهِ ، وَإِنْ عَلِمَهُ مِنْ نَفْسِهِ كَوَارِثِهِ ، وَإِنْ قُذِفَ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ وَلَدٍ وَوَلَدِهِ ، وَأَبٍ ، وَأَبِيهِ ، وَلِكُلٍّ الْقِيَامُ بِهِ ، وَإِنْ حَصَلَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْوَلَدَ إذَا تَرَتَّبَ لَهُ عَلَى أَبِيهِ حَدٌّ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحُدَّهُ ، وَيَصِيرُ بِذَلِكَ فَاسِقًا ، وَكَذَلِكَ إذَا وَجَبَ لَهُ قَبْلَ أَبِيهِ يَمِينٌ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ ، وَيَصِيرُ بِذَلِكَ فَاسِقًا ، وَلَهُ تَرْكُ ذَلِكَ لَا يُقَالُ : إبَاحَةُ الْقِيَامِ تَقْتَضِي عَدَمَ الْمَعْصِيَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّفْسِيقِ كَوْنُهُ عَنْ مَعْصِيَةٍ لِحُصُولِهِ بِالْمُبَاحِ كَالْأَكْلِ فِي السُّوقِ ، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ هُنَا خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلِابْنِ حَدُّ أَبِيهِ ، وَلَا تَحْلِيفُهُ وَلِلْمَقْذُوفِ أَنْ يَقُومَ بِحَقِّهِ ، وَيُحَدَّ الْقَاذِفُ ، وَإِنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّ مَا رَمَى بِهِ مِنْ زِنَا قَدْ صَدَرَ مِنْهُ قَالَ فِيهَا : حَلَالٌ لَهُ أَنْ يَحُدَّهُ ؛ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ عِرْضَهُ ، وَلَيْسَ لِلْقَاذِفِ أَنْ يُحَلِّفَ الْمَقْذُوفَ أَنَّهُ لَيْسَ بِزَانٍ انْتَهَى ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْوَارِثِ أَنْ يَقُومَ بِحَدِّ مُوَرِّثِهِ إذَا مَاتَ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ، وَلَمْ يُوصِ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ غَيْرَ وَارِثِهِ أَنْ يَقُومَ بِهِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَصْدُرَ الْقَذْفُ قَبْلَ مَوْتِ الْمَقْذُوفِ ، أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ ، قَالَ فِيهَا : وَمَنْ قَذَفَ مَيِّتًا فَلِوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ ، وَلِأَبِيهِ وَإِنْ عَلَا الْقِيَامُ بِذَلِكَ ، وَمَنْ قَامَ مِنْهُمْ أَخَذَهُ بِحَدِّهِ ، وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ يَلْزَمُهُمْ ، وَلِلْمَقْذُوفِ أَنْ يُؤَخِّرَ حَدَّ الْقَاذِفِ إلَى غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ ، وَيَقُومُ بِهِ مَتَى شَاءَ إنْ رَضِيَ الْقَاذِفُ بِذَلِكَ ، وَالْمُرَادُ بِالْوَارِثِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ لَا مَنْ يَرِثُ بِالْفِعْلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : وَلِكُلٍّ الْقِيَامُ بِهِ ، وَإِنْ حَصَلَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَمَعْنَى حَصَلَ وُجِدَ . ( ص ) وَالْعَفْوُ قَبْلَ الْإِمَامِ ، أَوْ بَعْدَهُ إنْ أَرَادَ سَتْرًا . ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَقْذُوفِ أَنْ يَعْفُوَ عَمَّنْ